حيدر حب الله
421
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وبناءً عليه ، وحيث إنّني من الأشخاص الذين لا يؤمنون بنظرية لزوم تقليد الأعلم بالمعنى السائد ، لهذا لا أجد أيّ مشكلة في الذي طرحتموه أعلاه ، لكنّ هذه وجهة نظري التي لا تُلزم أحداً ولا تمثل إفتاءً أساساً . بل إنّ بعض النظريات التي تذهب لوجوب تقليد الأعلم يمكنها أن تساعدكم هنا وتقترب كثيراً من طرحكم ، وهي نظريّة أمثال السيد كاظم الحائري وأستاذنا الجليل السيد محمود الهاشمي حفظهما الله تعالى ، وما سمعته أيضاً من أستاذنا المغفور له الشيخ محمّد تقي الفقيه رحمه الله ، وهو أنّ المراد بالأعلم من تكون بينه وبين غيره مسافةٌ علميّة كبيرة ، فلو أخذنا ثلاثة أشخاص على سبيل المثال : زيد وعمرو وبكر ، وكانت المسافة العلميّة بين زيد وعمرو من جهة وبين بكر من جهة ثانية كبيرة ، بحيث كان زيد وعمرو أكثر قدرةً اجتهادية من بكر بشكل واضح جداً ، فهنا لا يجوز تقليد بكر ، لكن لمّا كانت الفاصلة فيما بين نفس زيد وعمرو بسيطة ، فلا يعتبر أحدهما أعلم من الآخر ولو كان كذلك واقعاً ، بل يعدّان في رتبة واحدة ، وهذا ما يمكن تسميته بنظريّة الأعلم / الطبقة ، مقابل نظريّة الأعلم / الفرد . وبهذه الطريقة ننظر في أبرز فقهاء العصر وأقواهم ، فنقلّد أيَّ واحدٍ منهم بلا حاجة للبحث والتفتيش عن تعيّن فردٍ منهم بعينه ، وهي نظرية وسطى بين نظريّة أعلميّة الفرد التي يقول بها مشهور الفقهاء المتأخّرين كالسيد الخوئي وغيره ، ونظريّة عدم وجوب تقليد الأعلم أساساً ، والتي يقول بها أمثال السيد محمّد حسين فضل الله والشيخ إبراهيم الجنّاتي . 484 - المصالحة في الخمس : أنواعها ، كيفيّتها ، ومبرّراتها * السؤال : ما هي أنواع المصالحة في الخمس ؟ وما هو المقدار المتعارف الذي